سهيل زكار

233

تاريخ دمشق

منها وفعل أهل ارتاح « 1 » مثل ذلك ، واستدعوا المدد من الأفرنج ، وفي شعبان ظهر الكوكب ذو الذؤابة من الغرب وأقام طلوعه تقدير عشرين يوما ، ثم غاب ، فلم يظهر ، وكان قد نهض من عسكر الأفرنج فريق وافر يناهز ثلاثين ألفا ، فعاثوا في الأطراف ووصلوا إلى البارة « 2 » وقتلوا فيها تقدير خمسين رجلا ، وكان عسكر دمشق وصل إلى ناحية شيزر لانجاد يغي سغان ، فلما نزلت هذه الفرقة المذكورة على البارة ، نهضوا نحوهم ، وتطاردوا وقتل منهم جماعة ، وعاد الأفرنج إلى الروج « 3 » ، وتوجهوا إلى أنطاكية ، وغلا سعر الزيت والملح ، وغير ذلك وعدم في أنطاكية ، وتواصل ذلك إليها سرقة ، فرخص فيها ، وجعل الأفرنج بينهم وبين أنطاكية خندقا لكثرة الغارات عليهم من عسكر أنطاكية ، وقد كان الأفرنج عند ظهورهم عاهدوا ملك الروم ووعدوه بأن يسلموا إليه أول بلد يفتحونه ، ففتحوا نيقية وهي أول مكان فتحوا ، فلم يفوا له بذلك ولا سلموها إليه على الشرط « 4 » ، وافتتحوا في طريقهم بعض الثغور والدروب . وفي هذه السنة وردت الأخبار من ( 73 ظ ) ناحية حلب بفساد حال رئيسها المعروف بالمجن لما كان عليه من التمكن والغلبة على الأمر ، وارتكاب الظلم ، بحيث قبض عليه ، ونهبت داره ، وقتل مع من قتل من أولاده ، واستؤصلت شأفته ، وذلك مجازاة الساعي في

--> ( 1 ) حصن منيع في منطقة الثغور كان من أعمال حلب . معجم البلدان . ( 2 ) مدينة كانت ذات شهرة كبيرة ، فيها آثار كثيرة ، وتتبع البارة الآن إداريا إلى منطقة أريحا في محافظة ادلب في سورية . ( 3 ) من كور حلب المشهورة في غربيها بينها وبين المعرة . معجم البلدان . ( 4 ) إن الأميرة آنا كومينا أفضل من تحدث عن وصول حشود الصليبيين إلى القسطنطينية ووصف علاقاتهم بالإمبراطور ألكسيوس كومنين ، ثم قص خبر سقوط نيقية ، وكيف آلت ملكيتها إلى البيزنطيين ، وقد أودعت هذا كله في كتابها عن حياة أبيها الذي حمل عنوان « ألكسياد » . انظر ترجمته إلى الانكليزية - ط لندن : 1967 ، ص 248 - 278 ومن الممكن العودة إلى موادها عن الحروب الصليبية في المجلد السادس من موسوعتنا .